Thursday, 24 March 2016

البحث عن القبريش

البحث عن القبريش

سمعت عن شجرة القبريش في أول الأمر من صديقي العزيز نايف سليم الملقب بشاعر الفقراء ثم ورد ذكرها في رواية فاطمة لصديق عزيز آخر هو الكاتب محمد نفّاع وقد ذكر فيها أيضا شجر الحاحوم ولم أكن قد رأيت تلك الأشجار من قبل وأنا الذي قضيت الكثير من الوقت في الوديان والجبال المحيطة بقريتنا معليا ذلك أن موطن الحاحوم والقبريش يقع في أراضي بيت جن وهناك موقعا يسمى خلّة قبريش والخلة هي الأرض المنبسطة المنخفضة بين سفحين من سفوح التلال أو الجبال.
حيث أن الصديق العزير نمر نمر من قرية حرفيش من أكثر الناس اطلاعا ومعرفة بأسماء ومواقع نباتات بلادنا استقر رأيي أن استعين به للحصول على غصن من أغصان القبريش لتطعيم إحدى أشجار الزعرور الكثيرة الموجودة في أرضي فالقبريش من العائلة ذاتها أي عائلة الورديات أو التفاحيات ومنها التفاح على أنواعه والزعرور على أنواعه والإجّاص والقبريش.
وهكذا قصدت قرية بيت جن برفقة الأصدقاء نايف سليم ونمر ونمر يوم أمس الأول السبت وكان في انتظارنا هناك الصديق محمد نفاع ابن القرية والعالم بشعابها وأوديتها وجبالها وعيون الماء العديدة فيها.
بعد جولة دامت ما يقرب من ثلاث ساعات بين أحضان الطبيعة الساحرة في يوم دافئ من أيام آذار حيث الزهور المختلفة الأشكال والألوان تحييك كيف ما حولت نظرك يذكر لنا صديقنا نمر نمر أسماءها وصفاتها جلسنا بقرب عين الورقةالمطلّة على مناظر خلابة حتى أقصى الأفق وهناك جلسنا لنتناول بعضا من طعامنا البلدي من عجة وفطائر من خيرات أرضنا أعدتها ربات البيوت بإتقان ومعها الرشاد والزيتون الأسود فكانت وليمة على البساط المخملي الأخضر لا أفخر ولا أشهى منها.
لم تكن تلك المعالم الساحرة فقط هي التي أثلجت صدري فقد سررت كثيرا وأكبرت اهتمام سكان بيت جن بأرضهم وعنايتهم الفائقة بها بأنهم شقوا الطرق في تلك الجبال لتيسير الوصول إلى أرضهم وأنهم لم يتركوا شبرا واحدا منها دون أن يغرسوه بالأشجار المثمرة على أنواعها المختلفة بعد أن بنوا الجدران العالية من الحجارة لحفظ التربة وهذا ما يدل على عشقهم لأرضهم وتمسكهم بما بقي لهم منها بعد أن سلبتهم الدولة أكثر من أربعة أخماس ما كانوا يملكونه من الأرض في ما مضى.
حب الوطن يعني الكثير من الواجبات ومنها معرفة تاريخه ومعرفة مدنه وقراه وسكانه ويعني أيضا معرفة نباتاته وحيواناته والحفاظ عليها وعلى كل ما يتصل بالبيئة الطبيعية لأن لكل نبات ولكل شجر خصائص وفوائد منها الغذائية ومنها الطبية ومنها ما يصلح للزينة أو لصنع بعض الأدوات كشجر السنديان الذي لا مثيل له لصنع أيدي الفؤوس والمعاول أو ورق التوت الذي كان أجدادنا يطعمونه لدودة القز لإنتاج خيوط الحرير عندما بدأت تربيتها في بلاد الشام خلال حكم الأمير فخر الدين المعني 1580-1634 واستمرت في الانتشار على نطاق واسع حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين.
هناك العديد من الطيور والحيوانات التي انقرضت خلال العقود الستة الأخيرة نتيجة للاستيطان الكثيف واستعمال المبيدات الكيماوية التي أبادت العديد من حيوانات وطيور بلادنا كالنسور التي كانت تعشش بكثرة في سفوح وادي القرن وغيره من الوديان ذات الصخور الشاهقة ومن الكواسر أيضا طير العقاب والغراب الأسود الفاحم وطير الشوحة هذا ما عدا العشرات من الطيور المغردة التي لم يعد لها أثرا بعد أن كانت تملأ المروج والجبال في كل مكان ولذلك وجب علينا أن نحافظ على البيئة الطبيعية ونمتنع عن تلويثها كما يجب علينا الامتناع عن صيد الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض لأن حياة الكثير من النباتات والحيوانات متشابكة ويعتمد الواحد منها على الآخر بحيث يكون كل نوع عبارة عن حلقة في سلسلة الحياة الطبيعية التي ما زلنا نجهل الكثير عن أسرارها. 
  

Tuesday, 15 March 2016

ديانة قدماء المصريين

ديانة قدماء المصريين


الديانة في مصر القديمة كانت تدعو إلى مكارم الأخلاق منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة. 
يعتقد العديد من الناس أن الوصايا العشر التي ذكرت التوراة بأن موسى استلمها من الله مكتوبة على لوحين من حجر هي أرقى ما توصل إليه الإنسان في الحث على الأخلاق الحميدة التي تحفظ السلم الأهلي وتصون الحقوق.
نجد في ما يلي الوصايا التي يعلن الميت أمام الآلهة بأنه لم يخالفها والتي وجدت مكتوبة على برديّة من عهد الأسرة الثامنة عشرة في مصر القديمة (1550- 1292 قبل الميلاد)، وهي من أكثر الأسر المصرية المعروفة، تضم عددًا من الفراعنة الأكثر شهرة في مصر، ومنهم توت عنخ آمون وحتشبسوت وأخناتون.
أخدت المادة من كتاب “الديانة الفرعونية” للمختص في تاريخ مصر القديمة السير واليس بدج.

لم أظلم أحدا 
لم أسطُ على مال أحد
لم اعتدِ على أحد 
لم أسرق مال أحد
لم أقتل رجلا أو امرأة
لم أطَفِّف مكيالا
لم أخدع 
لم اختلس شيئا
لم أكذب قط
لم أسلب أحدا ماله
لم أنطق بفاحش الكلام
لم اغتصب طعام أحد
لم أمارس الغش يوما
لم أفقد صوابي يوما
لم أغزُ أرض غيري
لم أذبح حيوانا من أملاك الله
لم أُبَوِّر أرضا محروثة
لم أتدخل في ما يعنيني مما يسبب الأذى
لم أغضب دون سبب
لم أزن بأنثى أو ذكر
لم ألوِّث نفسي
لم أضاجع زوجة غيري
لم أُرهِب أحدا
لم أسعَ في الخلاف بين الناس
لم أصمّ أذني عن كلام الصواب والحق
لم أكن سببا في بكاء أحد
لم أمارس العنف يوما
لم أقم بعمل طائش
لم أثقب جلدي وما اعتديت على الإله
لم أتكلم أكثر مما يجب
لم أحتل ولم أفكر بشر
لم أعكّر ماء جاري
لم أُعجب قط بكلامي
 لم أشتم الله يوما
لم أتصرف قط بغطرسة
لم أحابي أحدا
لم أجمع ثروتي سوى بجهدي
لم أحتقر الآلهة

من كتاب السير واليس بَدْج Sir Ernest Alfred Thompson Wallis Budge  “الديانة الفرعونية” كما تظهر لنا من بردية "آني". ترجمة نهاد خياطة.

عصام زكي عراف

Monday, 22 February 2016

توماس فريدمان الحقيقي

توماس فريدمان الحقيقي


تجدون في ما يلي مقال ترجمته عن الإنچليزية يتقصى فيه الكاتب مواقف الصحفي الشهير توماس فريدمان ويكشف حقيقته:


فريدمان يقول لدونالد ترمب: الدمار والبطش من بنات أفكاري أنا.



مقال بقلم جيم نوريكاس Jim Naureckas عن الصحفي الشهير توماس فريدمان الذي يكتب في صحيفة نيويورك تايمز قرأته قبل مدة واحتفظت به حتى تتيسر لي ترجمته.

تحت عنوان: توماس فريدمان لا يعجبه التهديد بالقصف الشديد عندما يأتي التهديد من أحد غيره.

في مقال له بتاريخ 9-12-2015انتقد توماس فريدمان بشدة دونالد ترمپ وعدم إلمامه الكافي بالمسالك الخفية للسياسة الخارجية بقوله:

“حسنا، قد يكون [ترمب] ممن يجيدون عقد الصفقات لكنه لم يصل بعد إلي مستوى حيتان لاعبي البوكر بخمس ورقات. كراهيته الشديدة للمهاجرين والتي يرددها باستمرار وتهديده الصبياني بالقصف العنيف لمواجهة التحديات الراهنة في الشرق الأوسط لا تصلح لمثل هذه اللعبة المصيرية”.

ويتساءل الكاتب: من أين جاء دونالد ترمب بهذه الأفكار الصبيانية؟

ويجيب: كأحد سكان نيويورك فإن من المرجح أنه يقرأ صحيفة “نيويورك تايمر”

تعالوا لنرى ماذا كتب توماس فريدمان في الماضي:

بتاريخ 31-1-1998 كتب: لا خيار لنا سوى قصف العراق مرة بعد مرة بعد مرة حتى يستسلم صدام حسين أو يثور الشعب العراقي عليه ويعزله من منصبه.

بتاريخ 19-1-1999 كتب: علينا أن نقصف محطة توليد كهربائية كل أسبوع بحيث لا أحد من المواطنين يعلم متى يكون لديه تيار كهربائي

بتاريخ 24-3-1999 كتب: يجب أن يعم الظلام في بلچراد يجب أن ندمر كل شبكات الكهرباء وشبكات المياه والجسور والشوارع وجميع الصناعات الحربية. يجب نبث الدمار في عاصمتهم بحيث نعيدهم عشر سنوات إلى الخلف كل أسبوع. إذا أرادوا دمار زلزال 1950 فسنقدمه لهم وإذا أرادوا كارثة 1398 (هزيمة ساحقة أمام العثمانيين بقيادة السلطان مراد الذي قتل في تلك المعركة) فسيكون لهم ذلك أيضا. إثنا عشر يوما من القصف الانتقائي لن تجعل الصرب يستسلمون لكن إثنا عشر أسبوعا من القصف العشوائي قد يجعلهم يعيدون نظرهم في مواقفهم وأهدافهم، أعطوا للقصف الفرصة.

بتاريخ 29-10-2001 قال فريدمان عن الحرب في أفغانستان: شعاري هو، أعطوا الحرب فرصة، دعونا جميعا نأخذ نفسا عميقا ورددوا جميعا ورائي: أعطوا الحرب فرصة هذه هي أفغانستان.

بتاريخ 13-10-2001 قال: اعترضت على سياسات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في ما مضى، غير أن هناك شيئا واحدا يعجبني فيه ألا وهو أن فيه شيء من الجنون، نعم في هذا الرجل شيء من الجنون وفي هذه الحرب هم يعتمدون دائما على كونهم أشد جنونا منّا ولذلك أنا سعيد بوجود شخص مثل رامسفيلد يستطيع أن يفوقهم جنونا بحيث أن لا أحد يستطيع أن يتوقع فعاله، وأنا أقول: هذا هو الرجل الذي يعجبني.

بتاريخ 13-2-2002 الكثير من السياسة الخارجية لفريق بوش (الإبن) لا يروق لي، لكن إصرارهم على إعادة الهيبة لقوة الردع الأميركية وأنهم يتصرفون بجنون مثل بعض أعدائنا. بهذه السياسة هم مصيبون.

بتاريخ 30-5-2003 قال فريدمان في مقابلة مع تشارلي روز: لم يكن لدينا مفر من غزو العراق. لم يكن لدينا بديل عن استعمال العصا الغليظة، ولم يكن سوى طريقة واحدة للقيام بذلك وهي أن يذهب رجالنا ونساؤنا من بيت إلى بيت من البصرة إلى بغداد وأن يقولوا لكل عراقي بكل وضوح: نحن مصممون على حماية مجتمعنا مهما كلفنا ذلك.

كان بوسعنا أن نغزو العربية السعودية أو باكستان لو شئنا ولكننا اخترنا غزو العراق لكونه الأسهل لنا.

بتاريخ 13–1-2009 كتب عن القصف الإسرائيلي لغزة ولبنان في ما قبل: كان رد الفعل الإسرائيلي باستعمال سلاح الجو لتوجيه ضربة بعد ضربة لحزب الله دون أن تستهدف المدنيين عمدا ولكن لإحداث أكثر ما يمكن من الضرر والخراب للبنية التحتية. لم يبد ذلك مريحا للنظر ولكنه كان منطقيا. كانت الرسالة التي وجهتها إسرائيل لحزب الله، العدو الذي لا يملك دولة ولكنه ينتشر بكثافة بين السكان تقول: “سنسبب لكم أكبر قدر من الخسائر في المصالح والممتلكات التي توفر العيش لأعضاء حزب وسنقتل من المدنيين الذين يوفرون الرزق لأعضاء حزب الله بحيث يكون ذلك رادعا لكم في المستقبل من التعرض لإسرائيل”.

يقول جيم نوريكاس: توماس فريدمان إنسان خسيس ومثال نمطي لمثيري الحروب الذين يرددون دائما:

“أقتل جميع الذين لا يوافقونك الرأي”.

هذه هذ الذهنية السائدة لدى عامة الأميركيين. هذه الذهنية التي أدت إلى مقتل ثلاثة وثلاثين ألف مواطن أمريكي بسلاح مواطنيهم من الأمريكيين ناهيك عن قتل المواطنين بيد الشرطة وقد فاق عددهم عدد جميع ضحايا العنف والانتحار في كثير من الدول.

أمنيتي في عيد الميلاد القادم أن يخترق صاروخ “ذكي” تائه من طائرة بدون طيار نافذة مكتب توماس فريدمان لنرى ماذا سيقول.



من يرغب في قراءة المصدر يجده على الرابط التالي:



http://fair.org/home/friedman-goes-after-trump-hey-massive-bombing-was-my-idea/


Friday, 30 October 2015

من صميم الواقع (المر)

من صميم الواقع (المر)

التقيت به عَرَضا عند أحد أصدقائه ودار الحديث حول شؤون الساعة وحول قضايا أخرى فكان له في كل شأن رأي، وبين آرائه وبين الحقائق التي تمت للمواضيع بصلة بون شاسع ولكنه يتحدث بثقة توحي للسامعين أنه يلم بالموضوع إلماما شاملا وليس عليهم سوى أن يحفظوا ما قاله ويرددوه على مسامع الآخرين لينتشر نور العلم بين ظهرانينا.
سألته بعد أن أتيح لي الكلام:
من أين لك كل هذه المعلومات وهذه الآراء؟
أنا مشترك في صحيفة يديعوت أحرونوت وأقرؤها باستمرار.
ولكن هذه الصحيفة تخدم عقيدة سياسية بعينها فهل تجهل ذلك؟
أنا استطيع أن أميّز بين المقالات والأخبار المُغرِضَة وبين الصحيحة.
كيف ذلك؟
أنا أيضا أشاهد الفضائيات الإخبارية وأستمع إلى الإذاعات.
وهل تثق بكل ما تشاهده وتسمعه؟
لم لا؟ هل يمكن للإنسان أن يكذِّبَ عينيه؟
وكيف لك أن تعلم بأن ما شاهدته أو سمعته ليس ملفقا؟
وهنا احتد محدثي وقال:
هل تريدني أن لا أقرأ ولا أشاهد ولا أسمع؟
أجبته على سؤاله بسؤال:
كم كتابا قرأت منذ أن أنهيت دراستك الجامعية؟
لم أقرأ شيئا.
هل تعني أنك منذ تركت الجامعة منذ أكثر من ربع قرن لم تقرأ كتابا واحدا؟
نعم، وما العيب في ذلك؟
أظنك تستطيع قراءة العربية والعبرية، أليس كذلك؟
نعم أستطيع.
نشرت عدة كتب بالعبرية في السنوات الأخيرة أحدثت الكثير من الاهتمام والتعقيب وقد ترجم بعضها للعربية أتظنها لا تستحق القراءة؟
أي كتب تقصد؟
كتب شلوموه زاند متى وكيف أُنشِأ الشعب اليهودي، متى وكيف أُنشِأت أرض إسرائيل وكتب هليل كوهين وإيلان پاپِه وأڤراهام بورچ وبيني موريس وغيرهم كما أن هناك العديد من الكتب العربية الجديرة بالقراءة مثل كتب محمد حسنين هيكل والياس خوري وأحلام مستغانمي وغيرهم.
أنا لم أسمع بهذه الكتب إلا الآن.
هذا الجواب يصدق فيه القول عذر أقبح من ذنب
بقي أن أذكر أن حضرته مدرس ثانوية منذ أنهى دراسته الجامعية.
أي جيل من الطلاب سيتخرج على يد مثل هذا الأستاذ؟
معليا في 30-10-2015 
  



Monday, 26 October 2015

إلى جمهور القراء


إلى جمهور القراء

أبيات من وحي ما يُرى وما يُقرأ في صفحات التواصل الاجتماعي:
أنا لا أُهدي إلى أبصاركم***صورًا لا نَفعَ من تلك الصُّوَر
أنا لا أُهدي إليكم جُمَلًا***ليس فيها من معانٍ أو فِكَر
إنّما أُهدي إلى أذهانِكم***فِكَرًا صيغت بلفظٍ كالدُّرَر
أو علومًا يعرفُ المرءُ بها***عن خبايا الكونِ ما كان استَتَر
عصام زكي عراف

Wednesday, 21 October 2015

فقراء في دولة الثراء


فقراء في دولة الثراء


خلاصة كتاب الفجوة المتسارعة Runaway Inequality للمؤلف Les Leopold

نقله عن الإنچليزية عصام زكي عراف


كيف يعقل أن يكون مثل هذا العدد من الفقراء في دولة في مثل هذا الثراء؟

الولايات المتحدة من الدول الأكثر غنى في تاريخ العالم غير أن الأمريكي الذي لا ينتمي إلى كبريات الشركات أو العلية السياسية لا يشعر بذلك.  في البيئة التي يعيش فيها العاملون الكادحون في الولايات المتحدة نجد أنّ البنى التحتية تتهاوى، المدارس تفصل المعلمين لعدم توفر المال اللازم لدفع أجورهم، مياه الشرب تكاد لا تصلح للشرب، السلطات البلدية في القرى والمدن تواجه الإفلاس، صناديق التقاعد العامة والخاصة على حافة الانهيار بينما المواطن العادي والطالب وأصحاب المنازل يعيشون تحت وطأة الديون المرهقة، أما القيمة الحقيقية لأجورهم (أي قدرة الشراء لساعة العمل) فهي ما زالت على حالها منذ السبعينيات.
كيف يعقل أن تكون الولايات المتحدة تنعم بهذا الغنى الفاحش بينما الخدمات فيها متدنية إلى هذا الحد وعامة الناس يرزحون تحت وطأه الديون والأجور على حالها منذ أمد طويل؟
الجواب: اتساع الفجوة باطراد بين الأغنياء جدا والفقراء.  ليست هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تسيطر فيها فئة قليلة من الناس على ثروات البلاد وعلى مصيرها فالفراعنة في مصر القديمة كانوا يملكون زمام الأمور وكذلك النبلاء والملوك في أوروبا خلال العصور الوسطى، وفي أميركا كان كبار الملاكين في الماضي البعيد ينعمون بخيرات البلاد، أما في العصر الحاضر فالأمر كله في يد أرباب الصناعة والمال من أصحاب الشركات الكبرى.
اتساع الفجوة أصبح يشوّه نظرة الناس وفهمهم لواقعهم وللطريقة التي بها تساس البلاد في أميركا ويخيب حلم المواطن الأميركي بأن أحوال الناس تتحسن باستمرار من جيل إلى جيل كما أنها تُخِلّ بتطبيق الديمقراطية والاعتقاد السائد بأن القدرة على التأثير في اتخاذ القرار تكاد تكون متساوية بين جميع المواطنين.
لنلقي الضوء على التفاوت في الكسب في أميركا: رغم كثرة الأحاديث التي تدور حول هذا الموضوع فإنه أسوأ بكثير مما تعتقد الغالبية العظمى من الناس، يبدو أن الإيمان الذاتي في العدالة يحول دون القدرة على إدراك الهوّة في الكسب بين الأغنياء والفقراء ويحجب عن العقول مدى السرعة التي تتسع بها هذه الهوّة يوما بعد يوما وإلى أي مدى تغلغل الجشع في نفوس أغنى طبقة في المجتمع الأميركي، تلك الفئة التي تكدِّس المزيد والمزيد من الثراء بينما الغالبية العظمى من الناس لا نصيب لها من ثروات الوطن.
التفاوت القائم يتجاوز الفرق بين ما يكسبه الأثرياء وما (لا) يكسبه الفقراء لأن تسارع اتساع الفجوة في الكسب يمزق النسيج الاجتماعي السائد منذ عقود حيث أن فائقي الغنى أصبحوا يعيشون في عالمهم الخاص بحيث لا يعتمدون على الخدمات العامة التي توفرها الدولة لأن أولادهم يدرسون على الغالب في مدارس خاصة بالأغنياء ولديهم عياداتهم الخاصة وطائراتهم الخاصة وسياراتهم الفارهة ومنتجعاتهم الخاصة، وفي واقع الأمر لا يعنيهم من أمر عامة الناس شيئا فهم في واد وعامة الناس في واد.
في الوقت ذاته يكدّس فائقو الغنى أموالهم خارج البلاد دون أن يدفعوا ما تستحقه الدولة وذلك بمساعدة خيرة المحاسبين والحقوقيين فتحرم خزينة الدولة من العائدات التي تنفق منها على الخدمات العامة كالمدارس والجامعات والمشافي والمواصلات والحفاظ على البيئة فتكون النتيجة أن غرف التدريس تكتظ بالمزيد من الطلاب والمزيد من الناس يعانون ويموتون لعدم توفُّر العناية الطبية اللازمة وهذا أيضا يزيد من الجريمة في المجتمع، بل وقد يحفز بعض السلطات في الولايات والمدن إلى إرهاق كاهل المواطنين بمزيد من الضرائب لتغطية النفقات المتزايدة فتتفاقم الأزمات ويكون نصيب الأميركيين ذوي البشرة الداكنة منها أكبر من نصيب غيرهم.
التفاوت في الكسب ينخر في عظام الديمقراطية ذاتها، الأغنياء الذين يصبحون أكثر غنى يسهل عليهم أكثر فأكثر أن يسخّروا المسؤولين ووسائل الإعلام لخدمة مصالحهم بواسطة أموالهم، بل إن أموالهم تستعمل لترجيح كفة المرشح الذي يريدونه بحيث يكون في ما بعد مجرد خادم مطيع لرغباتهم.  هم يصوّتون بأموالهم فيجعلون من المبدأ الديمقراطي الأهم: صوت واحد للشخص الواحد مجرد حبر على ورق بحيث نرى اليوم أن معظم الناس الذين انتخبوا للمناصب المختلفة لا يعبأون بمصالح عامة الناس بل بمصالح أصحاب الأموال الذين كانوا من وراء انتخابهم.  
هناك أكثر من مائة رسم بياني وتوضيحي تبرهن بما لا يدع مجالا للشك بأن الحال أسوأ بكثير مما يعتقد عامة الناس.
ما زال معظم الأميركيين يعتقد أن أميركا تتقدم جميع دول العالم في كل مجال فهي معقل الحرية والحياة الكريمة بل هي الفردوس الأرضي الذي باركه الله والذي يحلم به كل إنسان ومن أخفق في تحقيق النجاح والسعادة في أميركا فلا يلومنّ إلا نفسه لأن الفرص دائما مواتيه ولكنه لم يفعل شيئا ليغتنمها، هذا ما يحلو لكل سياسي في أميركا أن يردده في كل مناسبة، فما هي الحقيقة؟
صحيح أن الطبقة العاملة في أميركا كانت تنعم بحياة رغيدة أكثر من غيرها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع الثمانينيات، أما اليوم فقد انقلبت الآية فقد أصبح المجتمع الأميركي أكثر المجتمعات بعدا عن المساواة بين جميع الدول المتطورة: أكثر الأطفال فقرا، أكبر نسبة من عديمي المأوى، عدد نزلاء السجون يفوق عددهم في الصين وروسيا وتحسّن معيشة الناس أقل من معظم الدول الأوروبية، هذا بالإضافة إلى النفقات المرتفعة للخدمة الصحية التي تشمل عددا أقل من الناس وتعطي أسوأ النتائج، ناهيك عن الإسراف في استهلاك الطاقة والبنى التحتية المتدنية.
لا شك أن الواحد في المائة من الأميركيين أصبحوا أحسن حالا من أي وقت مضى لكن البقية من الناس أصبحت أحوالهم أسوأ من أي وقت من الماضي القريب.
يتعرّض الأميركي، مثل غيره من المواطنين في الدول الرأسمالية إلى وابل من المعلومات والأرقام تنهال عليه ليل نهار من كل حدب وصوب من وسائل الإعلام المرأيّة والمسموعة والمقروءة كلها تخبره عن أسعار الأسهم والعجز في ميزانية الدولة وميزان الصادرات والواردات وارتفاع غلاء المعيشة وانخفاض متوسط الدخل للفرد ونسبة البطالة والتضخم وغير ذلك من الأرقام التي لا يعرف أسبابها ولا أحد يتطوع ليشرح له كنهها فيظل في حيرة أمره لا يفقه من أسباب منغّصات عيشه شيئا.
لعل أسوأ ما في الأمر أن وسائل الإعلام برمّتها لا تذكر للمواطن أهم حقيقة يجب عليه أن يعرفها وهي أن الاميركي يعيش في ظل نظام رأسمالي، وأن هناك تضارب وصراع ناتج عن هذا النظام بين حاجة ورغبات أصحاب الشركات الكبرى وبين صحة المواطن ورفاهه التي تعني في النهاية سلامة واستدامة مُكَوِّنات الحياة نفسها على الكرة الأرضية تلك الأنظمة التي توفر لنا الحياة الكريمة والعافية إذا ما حافظنا عليها وحرصنا على سلامتها. 
لا أحد يخبر المواطن أن الجشع اللا محدود لأصحاب الشركات الكبرى والبنوك هو السبب وراء تدنّي مستوى المعيشة الذي تعاني منه الأكثرية الساحقة من الأميركيين.
ما يقال للأميركي بأن الاقتصاد عبارة عن آلة معقدة لا طاقة له على فهم كنهها والتحكم بها، وأن كل واحد يمثل جزءا في هذه الآلة الضخمة وما عليه سوى أن يقوم بالمهمة الموكل بها هذا الجزء وبذلك يحصل على ما يستحقه من نصيب في إنتاج هذه الآلة، هو مجرد تضليل يخفي حقيقة التناقض القائم بين أصحاب الشركات والعامل، بين الأغنياء وبين بقية المواطنين.
صحيح أن النظام الاقتصادي نظام معقد ومن الصعوبة بمكان التحكم به ولكن الحقيقة أيضا أن توجّهات هذا النظام يضع أسسها أشخاص يسعون لتحقيق مآربهم الخاصة.  هؤلاء الأشخاص من أصحاب المال والنفوذ هم الذين اختاروا قبل ثلاثة عقود أن يغيّروا مسار الاقتصاد تغييرا جذريا أدى إلى تآكل قدرة الشراء لساعة العمل باستمرار منذ ذلك الحين مما زاد في معاناة الطبقة العاملة وما زال.
النظام القائم هو من تخطيط وتنفيذ الطبقة الغنية وقد وضع لخدمة مصالحها.
لا سبيل للقضاء على هيمنة الواحد في المائة سوى باتحاد جميع الحركات التي تحارب استغلال العاملين واستنزاف الموارد الطبيعية واحتكار السلع والخدمات وهذا لا يتم إلا بتضافر جهود جميع المتضررين للوصول إلى انتخاب حكومة نزيهة مخلصة للطبقة العاملة، وليس حكومة الواحد في المائة كما هو الحال في العقود الأخيرة.  




















  

Thursday, 10 September 2015

من الذي يرعى الإرهاب؟

من الذي يرعى الإرهاب؟


من الذي يرعى الإرهاب؟
حملة الحرب على الإرهاب التي أطلقتها إدارة الرئيس جورج بوش الإبن سنة 2001 أخذت تتعرى من الأقنعة التي نسجتها حولها أجهزة الإعلام المأجورة والمتحالفة مع المصالح المستفيدة من هذه الحرب.  من الجدير بالذكر أن التعبير في حد ذاته لا معنى له لأن كلمة إرهاب في اللغة الإنچليزية تعني استعمال العنف والتهديد لتحقيق أهداف سياسية، فهي إذن وسيلة أو خطة وهل يعقل أن تحارب خطة أو وسيلة؟ قد تحارب شخص أو مؤسسة أو قبيلة أو قرية أو دولة ولكن كيف تحارب خطة أو وسيلة؟   
في الأول من حزيران 2015 أعلن المدعي العام البريطاني في المحكمة المركزية أنه لم يعد هناك مجال لإدانة السويدي الجنسية بِرلِن چِلْدو المتهم بالقتال إلى جانب المسلحين ضد النظام في سوريا بعد أن اتضح أنّ الاستخبارات البريطانية كانت تزوِّد بالسلاح تلك المجموعات التي كان برلن يشاركها القتال.
من الواضح أن المدعي العام قرر إسقاط التهمة بعد أن ثبت أن الاستخبارات البريطانية كانت تسلِّح المجموعات ذاتها التي التحق بها برلن مما جعل محامي الدفاع يقول أن الاستمرار في المحاكمة يمثل “إهانة للعدل” لوجود العديد من الأدلة بأن الدولة البريطانية كانت  توفّر “الدعم الواسع” لجماعات المعارضة المسلحة في سوريا.
لم ينحصر الدعم الواسع للمسلحين في سوريا بتقديم الأسلحة “الغير فتاكة” فحسب, كالملابس الواقية والمركبات العسكرية، كما تفاخرت الحكومة البريطانية، بل شمل أيضا الإمدادات الميدانية والتدريب والسلاح على أنواعه على نطاق واسع. 
أشارت التقارير إلى أنّ جهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6 تعاون مع جهاز الاستخبارات الأمريكي سي آي إيه بتنسيق تام لنقل كميات كبيرة من مختلف الأسلحة من مخازن الجيش الليبي إلى المسلحين في سوريا بعد سقوط نظام القذافي سنة 2012 .
قبل أسبوعين من إلغاء التهم الموجه إلى برلن حكم القضاء البريطاني على أنيس سردار بالسجن مدى الحياة لأنه حارب قوات الاحتلال الأميركية-البريطانية في العراق سنة 2007 رغم أن القانون الدولي ومعاهدة جنيڤ لا تعتبر مقاومة الاحتلال الغير مشروع جريمة يعاقب عليها القانون، بين ما الوزراء الذين اتخذوا قرار الغزو الغير شرعي والعسكريون الذين نفذوه ظلوا بمنأى عن المقاضاة، لماذا؟ لأن تحديد من هو المعتدي ومن هو الضحية أصبح يخضع لوجهة النظر وليس للمعايير النزيهة، إرهابي الأمس في نظر أميركا وحلفائها هو صديق اليوم، يصنّفون الناس حسب أهوائهم ويجنّدونهم لكي ينفّذوا مآربهم المعلنة والخفية.
عادت أميركا وحلفاؤها من الجو إلى ساحة المعركة في العراق وسوريا تحت ذريعة ضرب قوات الخلافة الإسلامية وجبهة النصرة المنبثقة من تنظيم القاعدة (الذي جاء به الغزو الأمريكي-البريطاني إلى العراق) بعد أن اقتطعت أجزاء كبيرة من البلدين ومارست من الجرائم ما تقشعر له الأبدان، غير أن من الواضح أن هذه الحملة من الجو لم تحل دون احتلال جنود الخلافة المزيد من المدن والقرى في العراق وسوريا كمدينتي الرمادي وتدمر وغيرهما.
مؤخرا، كشف النقاب عن أحد تقارير الاستخبارات الأميركية الذي صدر في شهر آب 2012 الذي يتوقع بل ويرحب بإقامة ولاية سلفية في شرق سوريا وبإنشاء دولة إسلامية بزعامة القاعدة في سوريا والعراق.  ما ورد في تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يتعارض كليا مع مزاعم الدول الغربية في ذلك الوقت، لأنه يشير بشكل واضح إلى أن السلفيين من أعضاء القاعدة وحلفائهم هم الذين يقودون الثورة  في سوريا وأن الدول الغربية ودول الخليج وتركيا تقدم لهم الدعم اللازم للاستيلاء على شرق سوريا.  ثم يمضي التقرير فيقول في هذا السياق: “هذا بالتحديد ما يريده الأطراف الذين يدعمون المعارض ألا وهو عزل النظام السوري الذي يعتبرُ العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي العراقي-الإيراني في المنطقة.
ما حدث بعد سنتين من كتابة التقرير المذكور أعلاه يثبت أنه كان المصباح الذي سارت على هديه سياسة أميركا وحلفائها رغم الجهد الكبير الذي بذل في صوغه بأسلوب ملتوٍ وغامض، وخلاصته أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقبلون بدولة إسلامية سنّية من نوع ما لتكون حاجزا بين شيعة العراق وإيران وبين الدولة السورية رغم ما فيه من خطر على وحدة العراق لكي تبقى سوريا ممزقة وضعيفة.
هذا لا يعني بالضرورة أن الدولة الإسلامية ولدت من رحم الولايات المتحدة لكن اعتراف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في السنة الماضية بأن دولا خليجية حليفة ساهمت في إقامتها هو خير برهان على مباركتها لتلك الجهود.
لم يكن هناك وجود للقاعدة في العراق قبل الغزو الأميركي-البريطاني سنة 2003 ولكن من المؤكد أن الولايات المتحدة سخّرت وجود الدولة الإسلامية ضد قوى أخرى في المنطقة كوسيلة لتزيد من نفوذ الغرب وهيمنته على مصائر شعوب المنطقة.
تغيرت حسابات أميركا عندما بدأت الدولة الإسلامية بقطع رؤوس الغربيين وارتكاب الفظائع ونشرها في وسائل الإعلام المرئية ولذا رأينا أن دول الخليج أخذت تدعم فئاتا أخرى من المسلحين كجبهة النصرة مثلا.  مغازلة الحركات الإسلامية الجهادية ودعمها ثم إظهار الأسف والندم ليس جديدا في سياسة الولايات المتحدة، فقد سبق أن فعلت ذلك في أفغانستان في بداية الثمانينيات من القرن الماضي حين كانت القاعدة الإبن المدلل للسي آي إيه لحملها السلاح ضد النظام الأفغاني المدعوم من الاتحاد السوڤييتي في ذلك الوقت. مثل هذا النمط أعيد استخدامه بعد غزو العراق عندما قام الجيش الأمريكي بقيادة الجنرال پِتريئوس بإثارة الحرب القذرة وذلك بإنشاء فرق الموت للقضاء على المقاومة وإذكاء نار الفتنة الطائفية على غرار ما فعلته أميركا في إلسيلڤادور من قبل.
الخطة ذاتها نُفِّذت في ليبيا عندما قام حلف شمال الأطلسي بالمساعدة في القضاء على نظام القذافي وكانت من نتيجة ذلك أن الدولة الإسلامية استطاعت أن تسيطر على العديد من المناطق ومنها على مدينة سرت وهي مدينة معمر القذافي.
الممارسة الاستعمارية التقليدية “فرِّق تَسُد” هي ما يميّز سياسة الولايات المتحدة وحلفائها في أتون الشرق الأوسط المستعر بفضل “نخوتهم المفرطة”، يقذفون قنابلهم على رأس بعض الفئات المسلحة ويدعمون فئات أخرى: 
التعاون مع إيران الشيعية ضد الدولة الإسلامية في العراق، يقابله تأييد للسعوديين في حربهم ضد الحوثيين الشيعة في اليمن...
مهما قيل عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فإن من الواضح أنها ترغب في إقامة كيانات هشة هزيلة في سوريا والعراق. والأمر كذلك فليس من المعقول أن تساهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في هزيمة الذين احتضنتهم لسنوات طويلة وساعدت على استفحال أمرهم كما نراه اليوم.
التدخل العسكري الأمريكي على مدي عقود طويلة لم يجلب لسكان الشرق الأوسط سوى الفتن والتمزق والدمار، الخلاص لن يأتي سوى من شعوب المنطقة ذاتهم وليس من الذين حضنوا الجراثيم.  من كان السبب في الدمار لن يكون المبادر للعمار.  
نقله عن صحيفة الچارديان البريطانية مع بعض التصرف:
عصام زكي عراف