Saturday, 18 August 2018

نعمة التعالي والاستعلاء

نعمة التعالي والاستعلاء


أنا استعلائي واعتز كثيرا وافتخر بهذه التهمة التي لولاها لكنت مثل غيري من المتواضعينالذين يقضون
أوقاتهم في زيارات ولقاآت وحفلات لا طائل تحتها.
عندما بدأت التعليم في مدرسة تيرا سانتا في أو يوم دراسي من سنة ١٩٧١ دخلت غرفة المعلمين وخرجت منها بعد أقل من ربع ساعة ولم أدخلها ثانية خلال السنوات التسع التالية التي قضيتها في التدريس!
كانت نتيجة ذلك الاستعلاء أنني كنت أقضي الوقت كله في مكتبة الدير العريقة الغنية بكتبها وكان أن قرأت خلال تلك السنوات المئات من أعداد مجلة ناشيونال جيوچرافيك مما ساعدني على إتقان اللغة الإنچليزية كما قرأت عشرات من الكتب القيّمة ومنها موسوعة لاروس في علم الفلك التي درستها دراسة وافية فأصبحت الفيزياء الفلكية محط اهتمامي منذ ذلك الوقت حتى اليوم. 
عندما كان زملائي من المعلمين يقضون وقتهم في ثرثرات لا تنتهي كنت أقرأ كل مقال في مجلة أستاذ الفيزياءالتي يصدرها اتحاد مدرسي الفيزياء في الولايات المتحدة وقد اشتركت بها منذ بداية التدريس وكانت المواد فيها كنزا فريدا من نوعه لمعلم الفيزياء وقد استعنت بها كثيرا لإثراء الطلاب بطرق مبتكرة في تبسيط المواد أو إجراء تجارب بمعدات وأدوات بسيطة تساعدهم على فهم الجوانب التطبيقية للمادة التي يتعلمونها.
هذا الاستعلاء كان ولا يزال أكبر نعمة حلت علي وسأتمسك به ما حييت. 

Sunday, 26 November 2017

حقائق عن الصحفي توماس فريدمان



حقائق عن الصحفي توماس فريدمان


تجدون في ما يلي مقال ترجمته عن الإنچليزية يتقصى فيه الكاتب مواقف الصحفي الشهير توماس فريدمان ويكشف حقيقته:
فريدمان يقول لدونالد ترمب: الدمار والبطش من بنات أفكاري أنا.
مقال بقلم جيم نوريكاس Jim Naureckas عن الصحفي الشهير توماس فريدمان الذي يكتب في صحيفة نيويورك تايمز قرأته قبل مدة واحتفظت به حتى تتيسر لي ترجمته.
تحت عنوان: توماس فريدمان لا يعجبه التهديد بالقصف الشديد عندما يأتي التهديد من أحد غيره.
في مقال له بتاريخ 9-12-2015انتقد توماس فريدمان بشدة دونالد ترمپ وعدم إلمامه الكافي بالمسالك الخفية للسياسة الخارجية بقوله:
“حسنا، قد يكون [ترمب] ممن يجيدون عقد الصفقات لكنه لم يصل بعد إلي مستوى حيتان لاعبي البوكر بخمس ورقات. كراهيته الشديدة للمهاجرين والتي يرددها باستمرار وتهديده الصبياني بالقصف العنيف لمواجهة التحديات الراهنة في الشرق الأوسط لا تصلح لمثل هذه اللعبة المصيرية”.
ويتساءل الكاتب: من أين جاء دونالد ترمب بهذه الأفكار الصبيانية؟
ويجيب: كأحد سكان نيويورك فإن من المرجح أنه يقرأ صحيفة “نيويورك تايمر”
تعالوا لنرى ماذا كتب توماس فريدمان في الماضي:
بتاريخ 31-1-1998 كتب: لا خيار لنا سوى قصف العراق مرة بعد مرة بعد مرة حتى يستسلم صدام حسين أو يثور الشعب العراقي عليه ويعزله من منصبه.
بتاريخ 19-1-1999 كتب: علينا أن نقصف محطة توليد كهربائية كل أسبوع بحيث لا أحد من المواطنين يعلم متى يكون لديه تيار كهربائي
بتاريخ 24-3-1999 كتب: يجب أن يعم الظلام في بلچراد يجب أن ندمر كل شبكات الكهرباء وشبكات المياه والجسور والشوارع وجميع الصناعات الحربية. يجب نبث الدمار في عاصمتهم بحيث نعيدهم عشر سنوات إلى الخلف كل أسبوع. إذا أرادوا دمار زلزال 1950 فسنقدمه لهم وإذا أرادوا كارثة 1398 (هزيمة ساحقة أمام العثمانيين بقيادة السلطان مراد الذي قتل في تلك المعركة) فسيكون لهم ذلك أيضا. إثنا عشر يوما من القصف الانتقائي لن تجعل الصرب يستسلمون لكن إثنا عشر أسبوعا من القصف العشوائي قد يجعلهم يعيدون نظرهم في مواقفهم وأهدافهم، أعطوا للقصف الفرصة.
بتاريخ 29-10-2001 قال فريدمان عن الحرب في أفغانستان: شعاري هو، أعطوا الحرب فرصة، دعونا جميعا نأخذ نفسا عميقا ورددوا جميعا ورائي: أعطوا الحرب فرصة هذه هي أفغانستان.
بتاريخ 13-10-2001 قال: اعترضت على سياسات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في ما مضى، غير أن هناك شيئا واحدا يعجبني فيه ألا وهو أن فيه شيء من الجنون، نعم في هذا الرجل شيء من الجنون وفي هذه الحرب هم يعتمدون دائما على كونهم أشد جنونا منّا ولذلك أنا سعيد بوجود شخص مثل رامسفيلد يستطيع أن يفوقهم جنونا بحيث أن لا أحد يستطيع أن يتوقع فعاله، وأنا أقول: هذا هو الرجل الذي يعجبني.
بتاريخ 13-2-2002 الكثير من السياسة الخارجية لفريق بوش (الإبن) لا يروق لي، لكن إصرارهم على إعادة الهيبة لقوة الردع الأميركية وأنهم يتصرفون بجنون مثل بعض أعدائنا. بهذه السياسة هم مصيبون.
بتاريخ 30-5-2003 قال فريدمان في مقابلة مع تشارلي روز: لم يكن لدينا مفر من غزو العراق. لم يكن لدينا بديل عن استعمال العصا الغليظة، ولم يكن سوى طريقة واحدة للقيام بذلك وهي أن يذهب رجالنا ونساؤنا من بيت إلى بيت من البصرة إلى بغداد وأن يقولوا لكل عراقي بكل وضوح: نحن مصممون على حماية مجتمعنا مهما كلفنا ذلك.
كان بوسعنا أن نغزو العربية السعودية أو باكستان لو شئنا ولكننا اخترنا غزو العراق لكونه الأسهل لنا.
بتاريخ 13–1-2009 كتب عن القصف الإسرائيلي لغزة ولبنان في ما قبل: كان رد الفعل الإسرائيلي باستعمال سلاح الجو لتوجيه ضربة بعد ضربة لحزب الله دون أن تستهدف المدنيين عمدا ولكن لإحداث أكثر ما يمكن من الضرر والخراب للبنية التحتية. لم يبد ذلك مريحا للنظر ولكنه كان منطقيا. كانت الرسالة التي وجهتها إسرائيل لحزب الله، العدو الذي لا يملك دولة ولكنه ينتشر بكثافة بين السكان تقول: “سنسبب لكم أكبر قدر من الخسائر في المصالح والممتلكات التي توفر العيش لأعضاء حزب وسنقتل من المدنيين الذين يوفرون الرزق لأعضاء حزب الله بحيث يكون ذلك رادعا لكم في المستقبل من التعرض لإسرائيل”.
يقول جيم نوريكاس: توماس فريدمان إنسان خسيس ومثال نمطي لمثيري الحروب الذين يرددون دائما:
“أقتل جميع الذين لا يوافقونك الرأي”.
هذه هذ الذهنية السائدة لدى عامة الأميركيين. هذه الذهنية التي أدت إلى مقتل ثلاثة وثلاثين ألف مواطن أمريكي بسلاح مواطنيهم من الأمريكيين ناهيك عن قتل المواطنين بيد الشرطة وقد فاق عددهم عدد جميع ضحايا العنف والانتحار في كثير من الدول.
أمنيتي في عيد الميلاد القادم أن يخترق صاروخ “ذكي” تائه من طائرة بدون طيار نافذة مكتب توماس فريدمان لنرى ماذا سيقول.
من يرغب في قراءة المصدر يجده على الرابط التالي:

http://fair.org/home/friedman-goes-after-trump-hey-massive-bombing-was-my-idea/

Saturday, 1 July 2017

أيها الشاغل

أيها الشاغل


أيها الشاغل بالي في السنين الماضيات
كنت في ذهني خيالا أو سرابا في فلاة
كنت ملّاحا شريدا في بحور السنوات
كنت حلما في منامي كنت في صدري صلاة 
صرت دنياي وصرت كل شيء في الحياة
أنت قلبي أنت روحي أنت أحلى النغمات
أنت ازهار ربيعي أنت دفء الأمسيات
يا شعاعا في سمائي يا منير الطرقات
يا سميرا يا نديما يا رقيق الكلمات
أنت خمر أنت عطر أنت سحر الساحرات

هنا درجت


هنا دَرَجتُ


هنا دَرَجتُ وهذي أرض أجدادي
هنا نَشَأت بظل البلبل الشادي
هنا الحساسين رفَّت وهي عاشقة
للغُصنِ للسّفحِ للتلّات للوادي
هنا البَواشِقُ يومًا رنَّقَت صُعُدًا
تعانِقُ الغَيم لَثمًا بالفم الصادي
هنا الحمائم قِدمًا أسمَعَت نغمًا
هَزَّ النّفوسَ وفيه سرُّ إنشادي
خلت ربوعيَ لم يبق بساحتها
جنحًا يرفُّ ولا من رائح غادي
لم يبق منها سوى ذكرى تؤرقني
تدمي الفؤاد وتنعى عهد إسعادي 

Tuesday, 27 December 2016

الساحرة

الساحرة

جميلةٌ وساحرة فاتنةٌ وباهرة
حتى وأنت غاضبة حتى وأنت ثائرة
أحبك لأنك صريحةٌ مجاهرة
لأنك جريئةٌ لأنك مغامرة
لأنك فنّانةٌ ملهمةٌ وماهرة
أنت كفيلسوفةٍ في كل أمر حائرة
كأنك غزالةٌ بين الرياض نافرة
كأنك فراشةٌ بين الزهور طائرة
 أو نحلةٌ رشيقةٌ على الجنى مثابرة
يزيد من رُوائِك عزةُ نفس طاهرة
ومهجةٌ رقيقةٌ بكل خير عامرة 
 رؤوفة حانية على النفوس العاثرة
أنت الوفا أنت الصَّفا أنت الورود العاطرة
أنت السَّنا أنت المنى لكل نفسٍ شاعرة
 أنت الحَيا أنت الضِّيا أنت النّجوم الزاهرة
أنت الصِّبا بين الرُّبى بكل حسنٍ فائرة
قريبة بعيدة مقيمة مهاجرة 
في مقلتي في مهجتي في كل آن حاضرة

Sunday, 9 October 2016

قضية الأراضي في فلسطين

قضية الأراضي في فلسطين


استجابة لطلب بعض الأخوات والإخوة سأحاول أن ألقي الضوء على قضية بيع الأراضي لليهود في فلسطين مع علمي الأكيد بأن الكثيرين قد كتبوا عنها وقد اطلعت على بعض ما كتبوه.
إثر التقرب الذي تبديه بعض الدول العربية من إسرائيل هناك محاولة مجددة لتحميل الفلسطينيين مسؤولية ضياع فلسطين بأنهم باعوا أرضهم لليهود.
لا شك أن بعض الفلسطينيين قد باعوا أرضهم لليهود ولكن من واجبنا أن نأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:
بلغ مجموع ما استطاعت الحركة الصهيونية واليهود في شرائه في فلسطين خلال ما يقرب من سبعين عاما %5.8 من الأراضي الفلسطينية وهذا أقل مما كانت تملكه الكنيسة الأرثوذكسية والذي بلغ %7.
كان للأمير عبد الله (الملك عبد الله في ما بعد) دورا كبيرا في التعاون مع الحركة الصهيونية ومع بريطانيا التي أتت به من الحجاز ونصّبته أميرا على شرق الأردن وذلك التعاون موثق بتفاصيله في كتاب آڤي شلايم:
Collusion Across the Jordan: King Abdullah, the Zionist Movement, and the Partition of Palestine, by Avi Shlaim
كان كبار البائعين من غير الفلسطينيين كأسرة سرسق التي باعت أربعمائة ألف دونم في مرج بن عامر وأسرة طيان التي باعت ثلاثين ألف دونم في وادي الحوارث (عيمك حيفر) وورثة الأمير عبد القادر الجزائري وغيرهم.
إقامة دولة يهودية في فلسطين كان من صلب الإجماع الأوروبي في القرن التاسع عشر للحؤول دون قيام قوة تهدد أمن أوروبا بعد أن ضعفت الإمبراطورية العثمانية وتضاءلت رقعتها رويدا رويدا وقد أطلق على ذلك الإجماع: القضية الشرقية، ومن أهم إفرازاته إرغام محمد علي على الانسحاب من بر الشام بعد أن انتصر ابنه إبراهيم باشا على الجيش التركي في معركة نصيبين في حزيران 1839 وكانت الطريق إلى اسطمبول مفتوحة لولا تدخل بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا في اتفاقية لندن 1840 وإرغامهم إبراهيم باشا على الانسحاب إلى مصر بعد أن حكم بلاد الشام لعشر سنوات وبعد أن هزم الحركة الوهابية قبل ذلك في الجزيرة.
إثر معركة نصيبين استقر رأي بريطانيا على إقامة دولة يهودية في فلسطين للحؤول دون تحقيق المطامع الشريرة لمحمد علي كما ورد في رسالة من اللورد پالمرستون، وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت إلي موشيه مونتيفيوري زعيم اليهود في بريطانيا في ذلك الوقت.
لم يكن لدى المجتمعات العربية عامة والمجتمع الفلسطيني خاصة القدرات البشرية ولا المادية لتنظيم مقاومة مسلحة تقف في وجه أكبر القوى في العالم في ذلك الوقت والبرهان على ذلك هو تقسيم المشرق العربي إلى دويلات تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا ومنح بريطانيا الانتداب على فلسطين للقيام بتنفيد وعد بالفور. 
لعل أفضل مرجع مفصّل لتلك الصفقات بالإنجليزية هو الكتاب التالي:
The Land Question in Palestine, 1917-1939
غير أن الاستيطان اليهودي كان قد بدأ قبل ذلك بكثير.
في سنة 1879 أقام يهود القدس بالتعاون مع يهود صفد مستوطنتان جديدتان ولم يكن هناك حائل قانوني أمام إقامتهما لأنهم كانوا من رعايا الامبراطورية العثمانية وحق لهم شراء الأرض مثل غيرهم من المواطنين.
في سنة 1875 اشترى أحد يهود صفد واسمه إليعيزر روكح نصف أراضي قرية الجاعونة وفي سنة 1878 استوطن سبع عشرة أسرة يهودية على تلك الأرض وسموها چاي أوني على وزن القرية العربية جاعوني كما تلفظ بالعامية. 
إثر الديون التي تراكمت على المستوطنين اشترى البارون روتشيلد المستوطنة سنة 1883 ودفع ديونها ودعيت روش پينَّه والتي تعني رأس الزاوية بالعربية تيمنا بالآية 22 من المزمور 118 التي تقول: الحجر الذي رذله البنّاؤون أصبح رأسا للزاوية.
المستوطنة التي أنشأها يهود القدس بعدها بأسابيع قليلة كانت پيتَح تِكڤاه وتعني بالعربية باب الأمل وقد أخذ الإسم من الآية 17 في الإصحاح الثاني من كتاب هوشع وقد تيسر ليهود القدس شراء أكثر من ثلاثة آلاف دونم من أرض قرية ملبّس (أم لبّس؟) في شهر آب لسنة 1878 من أسرة سليم قصّار من يافا على اسم يهودي من القدس اسمه داڤيد چوطمان لأنه يحمل الجنسية النمساوية التي تبيح له شراء الأرض حسب القانون التركي وبعد سنة من ذلك باع أنطون طيّان من يافا أيضا، أكثر من تسعة آلاف دونم من أرض القرية لليهود.
كان عدد اليهود في فلسطين في تلك الفترة لا يزيد عن سبعة وعشرين ألفا حسب أقصى تقدير وكان معظمهم يعيش في القدس والباقون يسكنون في صفد والخليل وطبريا وأسرة واحدة في البقيعة هي أسرة زيناتي وكان معظمهم يعيش على التبرعات التي تصلهم من يهود العالم لاعتقادهم بوجوب وجود يهود في فلسطين لاستقبال المسيح المخلص عندما يأتي من الشرق ليخلّص شعبه.
عندما كانت المعونات-التبرعات تقل كان سكان فلسطين من اليهود يعانون الأمرين ولذلك عقد البعض منهم العزم على العمل في الزراعة وكانت مصدر الرزق الأهم في ذلك الحين لإعالة أنفسهم ودحر الفاقة التي كانت من نصيبهم عندما لا يصلهم ما يكفي من المعونات للعيش بكرامة وهذا ما دفعهم لشراء الأرض والعمل في الزراعة وقد أخفق المشروعان في روش پيناه وپيتاح تكڤاه لعدة أسباب منها عدم الخبرة للعمل في الزراعة وعدم القدرة على منافسة المزارع العربي ذو الخبرة الطويلة في الزراعة.
في السنة ذاتها أي سنة 1882 اشترى نائب القنصل البريطاني في يافا حاييم أمزلاچ 3340 دونما في منطقة عين قرة من مصطفى عبد الله علي الدجاني وأقيمت عليها المستوطنة ريشون لتسيون وقد أُخذ الإسم من الآية 27 الإصحاح 41 من سفر أشعيا.
اشترى يهوشوع حانكين الملقب بمخلّص الأرض الكثير من الأراضي العربية وفيما يلي قائمة بتلك الصفقات التي عقدها في العهد العثماني:
في سنة 1890 اشترى 10000 دونم أقيمت عليها مستوطنة رحوڤوت
في سنة 1891 ، اشترى ثلاثين ألف دونم من أسرة خوري عليهم أقيمت مستوطنة حديره 
في سنة 1910 اشترى 9500 دونم في الفولة قرب العفولة.
كما ذُكر آنفا، عانت جميع المستوطنات التي أقيمت من ضائقة مالية حادة كانت قمينة بأن تودي بمشروع الاستيطان برمته فتوجه بعض الغيورين على استمراره إلى الراب الأكبر لپاريس وفي ما بعد لعموم فرنسا واسمه تسادوك كاهن צדוק כָּהן الذي كان على علاقة حميمة مع البارون جيمس إدموند دي روتشيلد فاستجاب لنداء الاستغاثة وأرسل موظفين من قبله يشرفون على توزيع المعونات وتوجيه المستوطنين لزراعة محاصيل مجدية ككروم العنب وقد بنى المعاصر الحديثة لإنتاج الخمور وبعض الصناعات كمصنع الزجاج في طنطوره، وقد ساهم أيضا في توفير خدمات الصحة والتعليم، كما جُلبت بعض أنواع الأشجار التي لم تكن معروفة في البلاد كالأڤوكادو وهكذا أنقذ البارون روتشيلد مشروع الاستيطان كما ساهم في شراء مساحات كبيرة من الأرض من الحكومة التركية وتجفيف مستنقعات الخضيرة وكان مجموع المستعمرات التي أقيمت أو أنقذت بأمواله أربع وثلاثون وكان يرشو الموظفين الأتراك في البلاد وفي اسطمبول لكي يغضوا النظر عن شراء الأراضي وإقامة المستعمرات الجديدة وساهم ذلك في توطين ما يزيد عن عشرين ألف يهودي من شرق أوروبا ومن اليمن وكان مجموع ما قدمه للاستيطان اليهودي في فلسطين ما عدا شراء الأرض والمشاريع المختلفة أربعين مليون فرنك فرنسي.
من الجدير بالذكر أن سبعا من تلك المستوطنات كانت بأسماء أعضاء من أسرته كزخرون يعكوڤ باسم والده ومزكيرت باتيا باسم والدته.
مساهمة أسرة روتشيلد في الاستيطان اليهودي فلسطين موثقة جيدا في الكتاب التالي للمؤرخ اليهودي-البريطاني سيمون شاما:

Two Rothschilds and the Land of Israel by Simon Schama

وفرت تلك الهجرة المسماة الهجرة الأولى القاعدة المثالية لتوسيع الاستيطان اليهودي في ما بعد من حيث انتشارها من الجنوب إلى الشمال ومن حيث الخبرة التي اكتسبت في مجالات الزراعة والصناعة والإدارة. 
  

Saturday, 2 July 2016

ثروة أسرة محمود عباس

ثروة أسرة محمود عباس

المقال التالي عن أبناء محمود عباس وثرائهم الفاحش من تأليف جوناثان شانزر JONATHAN SCHANZER  نشرته مجلة فورين پوليسي في الخامس من حزيران لسنة 2012 يقول فيه:
إثر أحداث الربيع العربي تعهّدَ قادة الولايات الذين طال ما أيَّدوا واعتمدوا على أنظمة استبدادية أثرى أعضاؤها من إفقار مواطنيهم، تعهّدوا بأن يتّبِعوا سياسة تختلف عن تلك التي اعتمدوها لعقود طويلة.  مقابل تلك التصريحات من القادة الأميركيين اكتشفنا مؤخرا تفاصيل جديدة عن إثراء أعضاء من أسرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فهل أثرى هؤلاء على حساب مواطنيهم وعلى  حساب دافع الضرائب الأميركي أيضا؟
أصبح ثراء أسرة عباس مثيرا للجدل بعد اتهام محمد رشيد المستشار الاقتصادي لياسر عرفات الذي اتهم باختلاس ملايين الدولارات من أموال السلطة الفلسطينية والذي ستبدأ محاكمته في السابع من حزيران القادم.
يزعم أحد الفلسطينيين وهو من المستشارين السابقين أن عباس يحمل ضغينة لمحمد رشيد منذ محادثات السلام التي جرت في أواخر فترة حكم الرئيس كلينتون حيث كان رشيد من محبِّذي التعاون مع الإسرائيليين للوصول إلى حل بين ما كان عباس يعتقد بأن المفاوضات هي مجرّد فخّ نُصِبَ لنا.  وقد اعترض عباس على تعيين رشيد لكونه كرديا عراقيا استطاع أن يكسب ثقة عرفات ويصبح من بطانته المقرّبة بين ما ظل عباس خارج تلك البطانة.  كان عباس يحسد رشيد حسدا شديدا، يقول المستشار السابق.
بعد اتهامه بالاختلاس زعم رشيد أن عباس حصل على مائة مليون دولار بطرق غير مشروعة.
ملاحقة عباس لرشيد، بغض النظر عن دوافعها، قد تؤدي إلى سلسلة فضائح قد لا تسلم منها أسرة عباس نفسه، حيث أن الثراء الفاحش لأبناء عباس ياسر وطارق أصبح حديث الناس في فلسطين منذ سنة 2009 على الأقل وذلك بعد أن نشرت وكالة رويترز للأنباء سلسلة من المقالات تربط بينهما وبين الحصول على بعض الصفقات والعقود كان البعض منها بتمويل الحكومة الأميركية.  ياسر، الإبن البكر لمحمود عباس، درس الهندسة المعمارية في جامعة ولاية واشنطون وتخرج سنة 1993 ويحمل جواز سفر كندي بالإضافة لجواز السفر الفلسطيني.  جاء في سيرته الذاتية التي يسمي نفسه فيها ياسر محمود أنه عمل في عدة شركات خليجية منذ ثمانينيات القرن العشرين حتى منتصف التسعينيات عشية عودته إلى رام الله سنة 1997 حيث بدأ يقيم مصالحه الخاصة.
في الوقت الحاضر يمتلك ياسر عباس شركة فالكون توباكوالتي يبدو أنها تحتكر تسويق السجائر الأميركية الصنع في مناطق السلطة.  جاء أيضا في تقرير لصحيفة تورونتو ستار Toronto Star أن ياسر عباس يرأس شركة باسم فالكون هولدينچ چروب المتشعّبة الاستثمار والتي تملك شركة Falcon Electrical Mechanical Contracting Company التي أُنشئت سنة ألفين ولها مكاتب في غزة، الأردن، قطر، الإمارات المتحدة والضفة الغربية.  جاء نجاح الشركة بعد أن شملها العم سام بعطفه فقد في تقرير لوكالة رويترز أن شركة ياسر عباس حصلت على عقد من صندوق المعونات الأميركية USAID بقيمة 1.89 مليون دولار لإنشاء نظام الصرف الصحي لمدينة الخليل سنة 2005.
حسب ما ورد في السيرة   لياسر عباس فإن شركة فالكون هولدِنچ چروپ تضم أيضا شركة فالكون العالمية لخدمات لاتصالات Falcon Global Telecommunication Services Company وشركة فالكون للاستثمارات العامة Falcon General Investment Company التي لا يعرف الكثير عنهما.  خلال مقابلة مع مجلة إماراتية أُجريت معه سنة 2009  تباهى ياسر عباس بأن أرباح شركاته بلغ خمسة وثلاثين مليون دولار في السنة.
بالإضافة إلى مجموعة شركات فإن ياسر عباس مسجَّلٌ  في شركة معلومات البيانات المالية النيويوركية CreditRiskMonitor.com كرئيس لشركة المشرق للتأمين ولها أحد عشر مكتبا في مناطق السلطة وتبلغ قيمتها 3.25 مليون دولار.   
ياسر عباس يتولى منصب المدير التنفيذي لشركة الخيار الأول في إدارة مشاريع البناء والتي يشير موقعها بأنها تقوم ببناء المدارس وتعبيد الطرق بتفويض من السلطة الفلسطينية ولديها خمسة عشر من الموظفين في مكاتب تنتشر في عمان، تونس، القاهرة، مونتِنِچرو ورام الله وقد تلقّت من أموال المساعدات الأميركية ثلاثمائة ألف دولار خلال السنوات  2005- 2008 .
لا شك أن لياسر محمود عباس الحق في مزاولة الأعمال من تجارة وصناعة في مناطق السلطة الفلسطينية ولكن السؤال الذي لا بد منه هو : هل أتيح له من الفرص ما لم يتح لغيره لكونه من أبناء محمود عباس؟  خاصة وأن ياسر كان بين الحين والآخر يقوم بمهام رسمية يمثل فيها السلطة الفلسطينية فقد قام سنة 2008 بزيارة كازاخستان كمبعوث خاص وقد جاء على لسان أحد أعضاء إدارة الرئيس بوش بأنه يرافق والده باستمرار في زياراته الرسمية”.
لا يبدو طارق محمود عباس كمن يهتم بالشؤون السياسية للقضية الفلسطينية أما في مجال الأعمال فهو صنو أخيه.  تفيد  سيرته المنشورة في الشبكة بأنه حذا حذو أخيه الأكبر فهو يعمل في شركة التعهدات الخليجية ذاتها وفي شركة تجارة تونسية منذ بداية سنوات التسعينيات من القرن المنصرم. 
في الوقت الحاضر يبدو كرجل أعمال ناجح فقد حققت شركتة سكاي أدڤِرتايزنچخلال سنة 2010 أرباحا بقيمة 7.5 مليون دولار وتستخدم أربعين شخصا ولها علاقة بالإدارة الأميركية حيث ذكرت وكالة رويترز بأن شركة سكاي حصلت على منحة متواضعة من صندوق المعونات الأميركية بقيمة مليون دولار أميركي وذلك لكي تستميل الرأي العام الفلسطيني في مناطق السلطة إلى جانب سياسات الولايات المتحدة.
طارق مسجّل أيضا في شركة الاستثمارات الفلسطينية كنائب المدير العام لشركة المجمّعات التجارية العربية التي تبلغ قيمتها 4.2 مليون دولار وتملك مجمّعان تجاريان وثلاثة أسواق (سوپرماركت) واثنان من أماكن اللهو المسقوفة في الضفة الغربية.
أصبحت شركة الأستثمارات الفلسطينية عملاقا اقتصاديا في مناطق السلطة فقد بلغت عائداتها لسنة 2010  338 مليون دولار وتظهر شركة طارق عباس سكاي للدعاية كإحدى القابضين منها وكذلك أيضا شركة يونيپال للتجارة العامة Unipal General Trading Company حيث يحتل طارق مكانا في مجلس إدارة الشركة وتملك يونيپال 4500 متجر في مناطق السلطة حيث تبيع المواد الاستهلاكية للفلسطينيين ومنها منتجات التبغ لشركة فيليپ موريسوشركتيپروكتر أند چامبل و كيبلر. 
   منذ بداية ما يسمى الربيع العربي” (المزيّف-المترجم) توارى الأخوان عباس عن الأنظار في الضفة الغربية، وحسب مقال نشره محمد رشيد في موقع InLight Press فإن أسرة عباس تملك عقارات فاخرة بقيمة أكثر من عشرين مليون دولار في غزة، الأردن، قطر، تونس، تونس رام الله والإمارات العربية.
تواري الأخوين عباس عن الأنظار لا يفيد بأن الشعب الفلسطيني سوف ينسى.  في رحلة استطلاعية لي إلى رام الله في العام المنصرم قال لي عدة فلسطينيين أن نفوذ وثراء أسرة عباس معروف لدى عامة الفلسطينيين غير أن الحديث بشأنهم لا يتجاوز الهمس وذلك بسبب الخوف المتزايد من انتقام أجهزة الأمن الفلسطينية التي اعتقلت صحافيين ومواطنين أبدوا امتعاضهم علنا من نفوذ عباس وأسرته.
هل سيستمر الحال على هذا المنوال في العالم العربي وهل سيظل الجمهور العربي متغاضيا في المستقبل؟
مصدر المقال: